محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

301

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الإجماعُ حجةً في المسائل الظنية ، وهو إلزامُ حسن فتأمَّلْهُ ، ويمكن التزامه ، لأن الأمة إنما عُصِمتْ عن الضلالة وهي منتفية على قول المصوِّبَةِ عُرفاً ولغة ، وعلى قولِ المخطئة عرفاً ، والعرف مُقدَّمٌ على اللغة إذا اختلفا . وأما ما تقدم مِن الفرق بينَ القضاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بين الناس وبينَ التحليل والتحريم ، فالجوابُ عنه أنَّه مما لا يمنع مِن تجويز الخطأ في ظَنِّ المعصوم ، بل هو مما يَدُلُّ على جوازه ، لأنَّه عليه السلام إنما لم يجز أن يُخطِىءَ في التبليغ ، لأنَّه لم يستند فيه إلى الظن . قولهم : يجوز أن يكونَ متعبداً بالاجتهاد . قلنا : هذا التجويز لا ينتهض حجةً ، فإن انتهض ، فحجة ظنية مختصة به ، وبمن يذهبُ إلى القول بذلك ، والمقطوعُ به هو إصابة ظنه على تقدير اجتهاده ، لكنه لا يقطعُ باجتهاده ، وعلى تقدير القطع به ، فليس معللاً بعصمته ، إذ الخطأُ في المعصية لا يُناقِضُ العصمةَ إجماعاً كيف فيما لا يُسمى معصيةً ؟ فمن أين يلزمُ إصابةُ ظَنِّ كل معصومٍ ، وأحسنُ ما يُجابُ به عن هذا أنَّه لا مانع مِن القول بأنا متعبدون بمتابعة الأمة ، وملازمةِ الجماعة وإن جوَّزنا عليهم الخطأَ في الظنيات ، كما أنَّا متعبدون بالعمل بخبر الثقة وإن جوزنا ذلك عليه ، وممن قال بذلك عبدُ الله بن زيد ، ويدل على هذا ما ورد من الأمر المطلق بملازمة الجماعة مثل " يَدُ اللهِ عَلَى الجَمَاعَةِ ، ومنْ شَذَّ شَذَّ إلى النَّارِ " رواه الترمذي ( 1 ) عن ابن عمر .

--> ( 1 ) رقم ( 2167 ) وفي سنده سليمان بن سفيان المدني وهو ضعيف ، وهو في " المستدرك " 1 / 115 - 116 و " السنة " لابن أبي عاصم ( 80 ) ، و " الأسماء والصفات " للبيهقي ص 322 .